السيد الطباطبائي
168
تفسير الميزان
يراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما ، والظاهر هو الأول لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن . انتهى . وقد ظهر مما تقدم معنى تذييل الآية بقوله : ( ان في ذلك لايات لقوم يسمعون ) . قوله تعالى : ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيى به الأرض بعد موتها ) الظاهر أن الفعل نزل منزلة المصدر ولذلك لم يصدر بأن المصدرية كما صدر به قوله : ( أن خلقكم ) وقوله : ( أن خلق لكم ) وتنزيل الفعل منزلة المصدر لغة عربية جيدة وعليه يحمل المثل السائر : ( وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ولا ضير في حمل كلامه تعالى عليه فهو تعالى يأتي في مفتتح هذه الآيات بفنون التعبير كقوله : ( منامكم ) ( يريكم ) ( أن تقوم ) . واحتمل في قوله : ( يريكم ) أن يكون بحذف أن المصدرية والتقدير أن يريكم البرق وأيد بقراءة النصب في يريكم . واحتمل أن يكون من حذف المضاف ، والتقدير : ومن آياته آية أن يريكم البرق ، واحتمل أن يكون التقدير ومن آياته آية البرق ثم استونف فقيل : يريكم البرق الخ ، واحتمل أن يكون ( من آياته ) متعلقا بقوله : ( يريكم ) ، والتقدير : ويريكم من آياته البرق ، واحتمل أن يكون ( من آياته ) حالا من البرق ، والتقدير : ويريكم البرق حال كون البرق من آياته . وهذه وجوه متفرقة لا يخفى عليك بعدها على أن بعضها يخرج الكلام في الآية عن موافقة السياق في الآيات السابقة النظيرة له كالوجهين الأخيرين . وقوله : ( خوفا وطمعا ) أي خوفا من الصاعقة وطمعا في المطر ، وقوله : ( وينزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) تقدم تفسيره كرارا ، وقوله : ( ان في ذلك لايات لقوم يعقلون ) أي ان أهل التعقل يفقهون أن هناك عناية متعلقة بهذه المصالح فليس مجرد اتفاق وصدفة . قوله تعالى : ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) القيام مقابل القعود ولما كان أعدل حالات الانسان حيث يقوى به على عامة أعماله استعير لثبوت الشئ واستقراره على أعدل حالاته كما يستعار